يرى دانيال كورتزر وآرون ديفيد ميلر أن السردية المنتشرة في الإعلام، والتي تزعم أن بنيامين نتنياهو هو من دفع دونالد ترامب إلى الحرب مع إيران، تبسيط مضلل يحمل دلالات خطيرة. يوضح الكاتبان أن القرار بالحرب اتخذه ترامب بنفسه، وأن تحميله لطرف خارجي يتجاهل حقيقة المسؤولية السياسية ويغذي تصورات خاطئة حول التحكم في السياسة الأميركية.
تشير تحليلات مؤسسة كارنيجي إلى أن نتنياهو دعا لعقود إلى إسقاط النظام الإيراني، وجعل هذا الهدف محورًا رئيسيًا في تحركاته السياسية، حيث ضغط على الإدارات الأميركية المتعاقبة لتحقيقه. لكن الرؤساء السابقين رفضوا هذا التوجه لأسباب استراتيجية، بينما أبدى ترامب استعدادًا مختلفًا، وفتح الباب أمام هذا الخيار.
قرار الحرب: مسؤولية أميركية خالصة
لم يكن نتنياهو وحده من شجع ترامب على التصعيد، إذ دعا قادة آخرون في المنطقة، مثل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلى موقف أكثر تشددًا تجاه إيران. ومع ذلك، ظل القرار النهائي بيد الرئيس الأميركي. اختار ترامب الدخول في الحرب مدفوعًا بثقة مفرطة في القوة العسكرية، وشعور بالقدرة على تحقيق نصر سريع دون تكلفة كبيرة.
تعزز هذا التوجه نتيجة تجارب سابقة، حيث اتخذ ترامب قرارات مثيرة للجدل في الشرق الأوسط دون أن يواجه عواقب مباشرة، مثل الانسحاب من الاتفاق النووي ونقل السفارة إلى القدس. رسخت هذه التجارب قناعته بأن المخاطر يمكن احتواؤها، وأن القوة قادرة على فرض النتائج.
نحو الحرب: مسار سبق اللحظة
بدأت ملامح التصعيد قبل اندلاع الحرب بفترة، حين شجع ترامب الاحتجاجات داخل إيران، ودعا المتظاهرين إلى التحرك، في وقت عزز فيه الوجود العسكري الأميركي في المنطقة بشكل غير مسبوق. تزامن ذلك مع تقييمات من مستشاريه تفيد بفشل المفاوضات مع طهران، ما دفعه إلى تبني خيار المواجهة.
في المقابل، قدّم دبلوماسيون آخرون تقديرات أكثر تفاؤلًا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكن ترامب تجاهل هذه الآراء. يعكس هذا السلوك نمطًا قائمًا على اتخاذ القرار بشكل فردي، دون الاعتماد الكامل على التقييمات المتوازنة.
تحالف غير مسبوق وتبعاته
تميّزت هذه الحرب بمستوى غير مسبوق من التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تجاوز التعاون حدود الدعم التقليدي ليصل إلى شراكة مباشرة في العمليات. رغم بعض الخلافات حول الأهداف، بقيت العلاقة قوية، مع امتلاك واشنطن نفوذًا أكبر على تل أبيب.
مع ذلك، لا يعفي هذا الواقع نتنياهو من المسؤولية، إذ يشير الكاتبان إلى سجل من التقديرات الخاطئة التي قدّمها سابقًا، بدءًا من دعمه لغزو العراق، مرورًا بموقفه من الاتفاق النووي، وصولًا إلى سياساته تجاه غزة. ساهمت هذه القرارات في تعقيد الأوضاع الإقليمية وتغيير نظرة الرأي العام الأميركي لإسرائيل.
حرب بلا رؤية واضحة
يكمن الخطر الأكبر، وفق التحليل، في غياب خطة واضحة لما بعد العمليات العسكرية. افترض ترامب أن الضغط العسكري سيؤدي إلى تغيير سلوك إيران أو دفعها للتفاوض بشروط جديدة، لكنه واجه واقعًا مختلفًا. لم تظهر مؤشرات على استسلام سريع أو تحول سياسي جذري، ما يفتح الباب أمام صراع طويل.
تعتمد هذه الحرب، بحسب الكاتبين، على تقييم غير مثبت لوجود تهديد وشيك، وتفتقر إلى دعم سياسي داخلي واسع أو تفويض تشريعي واضح. كما لم تحظَ بتأييد الحلفاء أو غالبية الرأي العام، ما يزيد من تعقيد تداعياتها.
في النهاية، يؤكد التحليل أن المسؤولية تقع على عاتق ترامب، ليس فقط في قرار بدء الحرب، بل أيضًا في إدارة تداعياتها. قد تتغير نتائج الصراع، لكن تبقى حقيقة واحدة ثابتة: هذه الحرب خيار أميركي، وستظل تبعاتها مرتبطة بصاحب القرار، سياسيًا واستراتيجيًا، لسنوات قادمة.
https://carnegieendowment.org/emissary/2026/03/trump-netanyahu-iran-war-responsibility

